
تلك الأحداق القائمة في الوجوه كتعاويذ من حلك ولجين...
تلك المياه الجائلة بين الأشفار والأهداب كبحيرات تـُخطن بالشواطئ وأشجار الحور.
جميع العيون...
تلك التي تذكرك بصفاء السماء
وتلك التي يركد فيها عمق اليموم
وتلك التي تـُريك مفاوز الصحراء وسرابها
وتلك التي تعرج بخيالك في ملكوت أثيري كله بهاء
وتلك التي تمر فيها سحائب مُبرقة راعدة
وتلك التي لا يتحول عنها بصرك، إلا ليبحث عن شامة في الوجنة
العيون الضيقة المستديرة...
والعيون اللوزية المستطيلة
وتلك الغائرة في محاجرها لشدة ما تتمعن وتبصر
وتلك الرحيبة اللواحظ البطيئة الحركة...
العيون التي تشعر…والعيون التي تفكر
والعيون التي تتمنع…والعيون التي تترنم
وتلك التي عسكرت فيها الأحقاد والحفائظ
وتلك التي غُرزت في شعابها الأسرار
جميع العيون...وجميع أسرار العيون...
تلك التي يظل فيها الوحي ظاهرا جليا
وتلك التي تكاثفت عليها أغشية الخمول
وتلك التي يتسع سوادها أمام من تحب، وينكمش أمام من تكره.
وتلك التي لا تفتأ سائلة من أنت؟ وكلما أجبتها زادت استفهاما
وتلك التي تصرخ: بي احتياج إلى الألم. أليس بين الناس من يتقن تعذيبي؟
وتلك التي تقول بي حاجة إلى الاستبداد فأين ضحيتي؟
وتلك التي تبتسم وتتوسل
وتلك التي يشخص فيها انجذاب الصلاة وانخطاف المصلي
وتلك التي تظل مُستطلعة خفاياك وهي تقول ألا تعرفني؟
وتلك التي يتعاقب في مياهها كل استخبار، وكل انجذاب، وكل نفي، وكل ثبات
العيون...جميع العيون...ألا تـُدهشك العيون؟
![]()