![]()
تسعٌ و تسعون بالمئة من المدخّنين يَرغبون في الإقلاع عن التدخين و لكنهم لا يستطيعون .. وكثيراً ما تنتج شركات الأدوية منتجات للمساعدة على وَقف التدخين، لكنها في الحقيقة لا تجدي نفعاً ..ولا تعمل أي شيء لوقف التدخين ...لأنّ كل العقاقير والتقنيات لا تخترق ولا تصل إلى المستوى النفساني في الإنسان، أي المكان الذي يوجد فيه الإدمان واقعياً ..وتحتفل منظمة الصحة العالمية بـ31 أيار كيَوم "لا للتبغ .. " ! في هذه المقالة يُناقش أوشو عادة التدخين و يقترح حلاً مفيداً و فعّالاً لتَرك التدخين :
زارَني رجل .. كان يعاني من الإفراط في التدخين لثلاثين سنة .. كان مريضاً و الأطباء قالوا "لن تستعيد صحتك دون ترك التدخين" و لكن هذا المدخّن المتأصّل لم يستطع ذلك .. حاول مراراً .. وحاول بجديّة .. عانى كثيراً في محاولاته و لكن النّتائج لم تدُم أكثر من يومين، ثم تُلحّ عليه رغبته ثانية بشكل مروّع .. و كان يَقع في نفس الدوامة .. بسبب هذا التدخين فَقَدَ ثقته بنفسه .. أدرك بأنه لا يستطيع فعل أقل شيء .. لا يستطيع إيقاف التدخين ..
صارَ عديم النّفع في نظر نفسه .. و لم يعد يَحترم نفسه .. أتى إليّ و سألني:
" ماذا أستطيع أن أفعل لوقف التدخين؟
"أجَبتُه .. " لا أحد يستطيع وقف التدخين .. عليك أن تفهم .. التدخين الآن ليس قراراً بيدك فقط! لقد دَخلَ عالم عاداتِك .. لقد تأصّل و صار له جذور ..
ثلاثون سنة فترة طويلة .. لقد صار له جذور في جسدك الآن ، في كيميائك .. لقد انتشر فيك و عَشّش إنه الآن ليس قراراً في رأسك .. رأسك لا يستطيع أن يفعل أي شيء حياله .. الرأس ضعيف .. يستطيع بِدء الأشياء و لكن لا يستطيع إنهاءها بسهولة .. حالما بدأتَ و مارستَ لهذه المدة الطويلة .. أنت ممارس يوغا رائع.. 30 سنة تمارس التدخين .. لقد أصبح التدخين لديك تلقائياً .. .. عليك أن تُبرمج هذا الأمر مُجدّداً .. "
قال: "ماذا تعني بأن أُعيد برمجة هذا الأمر؟ " "هذا كل ما يفعله التأمّل .. يُعيد البرمجة .. "
قلت له .. " افعل شيئاً واحداً .. كُفّ عن التفكير في الإيقاف .. لا داعٍ أصلاً.. طوال ثلاثين سنة قد تعاطيتَ التدخين و عِشتَ .. بالتأكيد كانت معاناة و لكن لقد اعتَدتَ على ذلك و ما الذي يهمّ لو متّ قبل بضع ساعات عن الوقت الذي سوف تموت فيه لو أنك لم تدخّن؟. ما الذي ستفعله هنا؟ ما الذي فعَلتَه؟ إذاً ما الغاية؟ تموتُ الاثنين ، الثلاثاء أو الأحد .. هذه السَّنة أو التي تَليها .. ما الذي يهمّ؟"
قال " نعم هذا صحيح .. لا يهمّ .. "
" إذاً انسَ الموضوع .. لن نعمل لإيقافه بتاتاً .. بل سنعمل لفَهمه بدلاً من ذلك، إذاً في المرّة التالية اجعله تأمّلاً .."
قال "تأملّ من التدخين؟"
"نعم .. الناس في نظام الـ(زِنْ) يعملون من شُرب الشاي تأملاً و شَعائر و طُقوس .. التدخين سيكون تأملاً جميلاً .. " بدا مهتمّاً ..
وقال "ما هذا الذي تقوله ؟" عادت الحياة إليه- و قال " تأمّل؟ هيا اشرح لي .. لا أستطيع الانتظار "
أعطيته التأمل .. وقلتُ .. " افعل شيئاً واحداً .. عندما تُخرج العُلبة من جيبك ، لِلَحظةٍ أبطئ .. عندما تأخذ السيجارة من العلبة .. تحرك ببطء ، استمتع بها. لا داع للعَجلة .. كُن واعياً مُتيقظاً و مُدركاً .. أخرجها ببطء، بوَعي تام .. ثم أخرج إحداها من العلبة بإدراكك الكامل .. ببطء .. ليس بالطريقة القديمة العَجولة، اللاواعية .. التلقائية .. عندها ابدأ بنَقر السيجارة على العلبة ..و لكن بتيقظ تام .. اسمع صوتها .. كما يفعلون في الـ(زن) عندما يبدأ الساموفر (إناء الشاي) بالغناء و يبدأ الشاي يغلي و الرائحة تتصاعد .. ثم استنشق رائحة السيجارة و اشعر بجمالها ..
قال "ماذا تقول ؟ جَمال؟ "
"نعم فهي جميلة ، التبغ شيء إلهي ، مثل كل شيء .. حتى مورارجي إلهي ، لم لا يكون التبغ؟ استمتع بعبيره ، إنه عبير الإله " بدا متفاجئاً ،
و قال ، "أتَمزح؟ "
"لا أنا لا أمزح ، حتى عندما أمزح فأنا لا أمزح .. أنا جدّي تماماً ..
إذاً ضَعه في فمك ، بوَعيك التام، وأشعِلها بوعيك التام .. استمتع بكل فِعل .. بكل فِعل صغير وقسِّم عَملك الكلّي إلى أكثر عدد مُمكن من الأجزاء الصغيرة .. مما يزيد من درجة وعيك لها .. عندها ابدأ بالنّفثة الأولى ..الإله في شكل التدخين، يقول في الهندوسية ، (أنام براهم ) أي ..(الطعام إله) لم لا يكون التدخين كذلك؟ كل شيء الله .. املأ رئتيك بعمق .. هذا أحد مراحل اليوغا (البراناياما ) لتنظيم النَّفَس أنا أعطيك طريقة جديدة لليوغا في العَهد الجديد ثم أخرج النّفس استرخ .. و نَفثة أخرى .. و أكمل ببطء تام .. إذا استطعت أن تَفعل هذا ستتفاجأ .. حالما تَرى سخافة هذا الأمر و مدى الحُمق فيه كَكُل .. ليس لأن الآخرين يَرونه أحمقاً .. و لكن لأنك أنت الذي ستراه كذلك .. و الرؤية لن تكون فكرية، عقلية مجرّدة فقط .. بل ستكون من كلّيتك .. ستكون صورة لكَمالِك .. عندها يوماً ما إذا نَسيتَ أن تُدخن .. فستنسى .. و ستَبطُل هذه العادة ... و تنتهي .. لم تعد عادة، و إذا استمرّيت في التدخين ستستمر .. لا داعي للقلق حيالها ..
بعد ثلاث أشهر أتاني يقول ... لكنها انتهت ..
قلتُ له .. الآن جرب هذا مع الأشياء الأخرى .. هذا هو السرّ .. السر: إعادة البرمجة .. برمجة الأفعال التلقائية .. تَمشي؟ امشي ببطء .. بيَقظة.. تَنظُر ؟ انظر بيقظة .. و سترى الأشجار أكثر خضرةً عما كانت من ذي قبل و الورود أكثر تورّداً من أي يوم مَضَى .. اسمع .. أحدهم يَتكلّم .. يَغتاب؟ .. اسمَع .. اسمع بكامل انتباهك .. عندما تتحدّث تَحدّث بكامل يَقظتك و وَعيك .. اجعل فِعلَك الوَاعي كُلّه مُبرمجاً من جديد .. عندها ستُفاجأ ..في اللحظة التي يَحصل فيها .. فِعلُك الحَالِم سيكون له مِنظار جديد .. ستُصبح واعياً في أحلامك...
![]()