
يقول الصوفية في التوحيد:
" التوحيد الذي انفردت به الصوفية، هو إفراد القِـدَم عن الحدوث، والخروج عن الأوطان، وقطع المَحاب، وترك ما عُلم وجُهل، وأن يكون الحق مكان الجميع"
" التوحيد إسقاط الياءات (حروف الجر المتصلة بياء المتكلم) لا تقول: لي وبي ومنّي وإليّ "
"التوحيد محو البشرية وتجرد الألوهية"
" إذا قلت لا إله إلا الله، إن كان مسكنها منك اللسان ولا ثمرة لها في القلب، فأنت منافق، وإن كان مسكنها منك القلب، فأنت مؤمن، وإن كان مسكنها منك الروح فأنت عاشق، وإن كان مسكنها منك السّر، فأنت مُكاشف." (الغزالي)
"يقول الله تعالى: "لا إله إلا الله" حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي"، و"لا إله" وحده لا يكون حصنا، وإنما هو جزء من الحصن، فمتى لم تصله ب "إلا الله" لم يتم الحصن، وكأنك في بعض خراباته، فإذا وصلت الأول بالثاني فقد دخلت في الحصن، وكل حصن فله أربعة أركان، و"لا إله إلا الله" أربع كلمات، فكل كلمة ركن، فإذا اتصلت حدودها تم الحصن.
وكما للكلمة أربعة أركان في الصورة، فلها أربعة أركان في الباطن، وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج، وهي (لا إله إلا الله) الخامسة.
ثم هذه الكلمة هي أربع كلمات، ومجموعها اثني عشر حرفا، ترجع إلى أربعة أحرف، وهي تركيب اسم الجلالة الواقع فيها، لأنه هو المقصود، وإثباته هو المراد، وليس في نفي غيره إعدام شيء كان، وإنما هو إخبار أنه هو الثابت، فالأربعة هي الكلمة، والكلمة هي الأربعة، وهي تركيب "لا إله إلا الله".
وهذا العدد أعني الأربعة، شأنه عجيب، فإن العناصر أربعة، والطبائع أربعة، والكتب أربعة، والخلفاء أربعة، والمذاهب أربعة، وعلى التربيع كانت أكثر هذه الموجودات في عالم الكون، فالإنسان مربّع مستطيل، وكذا أكثر الحيوانات، والديار مُربّعة، والمدائن مربعة، والأبواب مربعة، ومجلدات الكتب مربعة، والمساجد مربعة، حتى أنه تكره الصلاة في غير المربع، والجهات أربع، والرياح أربع، إلى غير هذا.
ومراتب الزّلفى أربع، وهي مراتب النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين. واللطائف الإنسانية أربع: النفس والعقل والقلب والروح. ولو ضُربَت في نفسها لكانت ستة عشر، وهي مجموع السماوات السبع والأرضين السبع، والعرش والكرسي، وفي أشفاع هذا العدد وأوتاره معظم الموجودات، والاثني عشر حرفا التي هي مبنى الكلمة المشرّفة، هي عدد البروج الاثنيْ عشر (دلو، حوت، حمل، ثور، جوزاء، سرطان، أسد، سنبلة، ميزان، عقرب، قوس، جدي) التي هي مدار الأحوال وتقلبات الأكوان بإذن الله تعالى..." (اليوسي)